info@pnlibya.com |

سلامها بشبابها- بناء السلام يبدأ بإصلاح و تقوية العلاقات الاجتماعية

سلامها بشبابها- بناء السلام يبدأ بإصلاح و تقوية العلاقات الاجتماعية

 

سلامها بشبابها هو مشروع  من تنظيم شبكة صناع السلام مع كل من أهالي العرب في غدامس و الطوارق النازحين من غدامس إلى منطقة أوال في سنة 2011، شبكة صناع السلام هي منظمة مجتمع مدني غير ربحية تعمل في مجال السلم الإجتماعي و التنمية المحلية، تأسست الشبكة في سنة 2017 و تضم مجموعة من الناشطين و عددهم 30 عضو من مختلف المناطق الليبية.

كان لأحداث 2011 م تأثيراً سلبياً على الكثير من الليبيين  بسبب الصراعات التي نشبت لأسباب مختلفة منها الأسباب التاريخية و السياسية و العرقية  و القبلية مما ترك أثر  سلبي على النسيج الإجتماعي في العديد من المدن الليبية .

و قد تسبب هذا النزاع في خلق جرح عميق لدى صاحبة هذة القصة "فاتن جمعة" التي اضطرت هي وعائلتها للنزوح من مدينة (غدامس) التي ولدت و ترعرعت وعاشت فيها طوال حياتها وذلك بسبب الصراع الذي نشب في المدينة بين سكانها من الأهالي  والطوارق ، و كان للصدمة أثر أكبر من أن تستوعبها مشاعر فاتن ، مما ولد داخلها كره شديد لكل من ساهم أو كان السبب في تلك الذكريات الأليمة ، وأصبح شعور الرغبة في الإنتقام هو المسيطر على تفكيرها .

مرت سبع سنوات منذ أن هجرت فاتن وأسرتها من مدينة غدامس. خلال اتصال تليفوني مع أحد الأصدقاء عرض على فاتن  فكرة المشاركة في ورشة عمل تجمع بين شباب منطقتي "غدامس و آوال" ، للحظات استعادت فاتن شريط الذكريات الحزينة و رفضت بشدة المشاركة ، ولكن ذلك الصديق نصحها بعدم الإستعجال والتفكير بواقعية بعيداً عن أي ضغوط ، كانت الكراهية ورغبة الانتقام تشتعل في نفس (فاتن) ، لكن المغامرة وفضول الشباب دفعها للمشاركة في ورشة العمل .

تقول فاتن " أنا ذهبت لحضور ورشة العمل ، وقد وصلت متأخرة لمكان انعقاد ورشة العمل ، وكان النقاش بين الشباب قد بدأ بالفعل ، وما إن دخلت القاعة حتى التقيت بأشخاص لم اراهم منذ سنوات طويلة ، و قد جمعتني بهم  مقاعد الدراسة وذكريات الطفولة  في يوم من الأيام، لكننا  اكتفينا فقط بتبادل النظرات الحادة دون أن نتكلم مع بعض خلال اليوم الأول من ورشة العمل"

استطردت فاتن " كانت مشاعر الغضب والكراهية تسيطران عليا  ، والنفور بيننا هو سيد الموقف ، إلى أن بدأت الأنشطة التفاعلية والعمل الجماعي في ورشة العمل التي تستلزم عمل الطرفين في فريق عمل واحد " ، جمع فريق العمل فاتن بأحد زملاء الدراسة الإبتدائية من شباب غدامس ، واستمر النفور لفترة من الوقت حتى بعد أن بدأت فعاليات ورشة العمل ، ثم كانت المفاجأة كما علقت (فاتن) فقد تلاشى شعور الكره والرغبة بالانتقام تماماً ، وحل محلهما الرغبة بالعمل وتعلم المزيد عن طرق تعزيز السلام و اكتساب مهارات وترسيخ مفهوم بناء السلام والتعايش السلمي و تحليل وحل النزاعات .

كانت فاتن مندهشة مما حدث ، عادت إلى المنزل وأخبرت أسرتها بذلك التغيير في مشاعرها ، مما أثار دهشة و استغراب الأسرة أيضا التي كانت تعلم جيداً مواقف ابنتهم .استمرت ورشة العمل لثلاثة أيام مع أشخاص كانت فاتن  تعتقد أنها تكرههم ترغب بالانتقام منهم. "خلال ورشة العمل استعدت ذكرياتها الجميلة مع زملائي السابقين وعادت العلاقات الإنسانية بيننا ، وكان هناك تعارف من نوع جديد"  فاتن.

كان لورشة العمل اثر ايجابي على حياة فاتن و ادركت ان الانتقام و الكره لن يقوما ببناء مستقبل آمن لجميع الليبيين و ان الحروب و النزاعات هي من قام بتدمير البلاد و انتهت ورشة العمل  على أمل أن يصنعوا الشباب مستقبلاً جديداً مشرقاً بما تعلموه و اكتسبوه من مهارات في بناء السلام .